ابراهيم الأبياري

249

الموسوعة القرآنية

أن في « لم » إشارة إلى المستقبل والماضي ، وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن « لا » هي أصل النفي ، ولهذا ينفى بها في أثناء الكلام فيقال : لم يفعل زيد ولا عمرو . وأما « لما » فتركيب بعد تركيب كأنه قال : لم وما ، لوكيد معنى النفي في الماضي . وتفيد الاستقبال أيضا ولهذا تفيد « لما » الاستمرار . ونفى العام يدل على نفى الخاص ، وثبوته لا يدل على ثبوته ، وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ، ونفيه لا يدل على نفيه ، ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به ، فلذلك كان نفى العام أحسن من نفى الخاص ، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام . فالأول كقوله : فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ لم يقل بضوئهم بعد قوله أضاءت ، لأن النور أعم من الضوء ، إذ يقال على القليل والكثير ، وإنما يقال الضوء على النور الكثير ولذلك قال : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ففي الضوء دلالة على النور فهو أخص منه ، فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس ، والقصد إزالة النور عنهم أصلا ولذا قال عقبه : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ . والثاني كقوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ولم يقل طولهن ، لأن العرض أخص ، إذ كل ما له عرض فله طول ولا ينعكس . ونظير هذه القاعدة أن نفى المبالغة في الفعل لا يستلزم نفى أصل الفعل . والعرب إذا جاءت بين الكلامين بجحدين كان الكلام إخبارا نحو : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ والمعنى : إنما جعلناهم جسدا يأكلون الطعام . وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جحدا حقيقيّا نحو : ما زيد يخارج . وإذا كان في أول الكلام جحدان كان أحدهما زائدا ، وعليه : فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ . ومن أقسام الإنشاء : الاستفهام ، وهو طلب الفهم ، وهو بمعنى الاستخبار .